مجد الدين ابن الأثير
92
المختار من مناقب الأخيار
وقال إبراهيم بن الزبر قال : كنت يوما عند مسعر ، فمرّ بنا أبو حنيفة ، فسلّم ووقف عليه ، ثم مضى . فقال القوم لمسعر : ما أكثر خصوم أبي حنيفة ! فاستوى مسعر منتصبا ، ثم قال : إليك ، فما رأيته خاصم أحدا قطّ إلا فلج « 1 » عليه . وكان مسعر يقول : من جعل أبا حنيفة بينه وبين اللّه رجوت أن لا يخاف ، ولا يكون فرّط في الاحتياط لنفسه « 2 » . وقال عبد الرزّاق : كنت عند معمر ، فأتاه ابن المبارك ، فسمعنا معمرا يقول : ما أعرف رجلا يحسن يتكلّم في الفقه ، أو يسعه أن يقيس ويشرح لمخلوق النّجاة في الفقه أحسن معرفة من أبي حنيفة ، ولا أشفق على نفسه من أن يدخل في دين اللّه شيئا من الشّكّ من أبي حنيفة « 2 » . وقال أبو جعفر الرّازيّ : ما رأيت أحدا أفقه من أبي حنيفة ، وما رأيت أحدا أورع من أبي حنيفة « 2 » . وقال الفضيل بن عياض : كان أبو حنيفة رجلا فقيها معروفا بالفقه ، مشهورا بالورع ، واسع المال ، معروفا بالإفضال على كلّ من يضيف به ، صبورا على تعليم العلم باللّيل والنّهار ، كثير الصّمت ، قليل الكلام حتى ترد مسألة في حرام أو حلال ، ( * وكان يحسن أن يدلّ على الحقّ * ) « 3 » ، هاربا من مال السّلطان ، وكان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتّبعه ، وإن كان عن الصّحابة والتابعين ، وإلّا قاس ، فأحسن القياس « 4 » . وقال أبو يوسف : ما خالفت أبا حنيفة في شيء قطّ فتدبّرته إلّا رأيت
--> ( 1 ) الفلج : الظفر والفوز . القاموس . ( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 339 . ( 3 ) ( * - * ) ما بينهما ليس في ( أ ) ، وقد كتبت في ( ب ) بخط مغاير بلفظ : وكان بحرا يدل على الحق ، والمثبت من تاريخ بغداد 13 / 340 . ( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 340 .